تعديلات برلمانية تبتغي توسيع نطاق التحكيم والوساطة لخدمة الاستثمار

يستعد مجلس المستشارين للمصادقة على مشروع قانون يتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، بعدما صادق عليه مجلس النواب خلال الولاية السابقة وقررت الحكومة الحالية الاحتفاظ به.

وتعول الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المستشارين على التفاعل الإيجابي للحكومة مع التعديلات التي قدمتها من أجل تجويد هذا المشروع.

في هذا الصدد، قدمت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب مجموعة من التعديلات على هذا المشروع قصد توسيع نطاق التحكيم والوساطة الاتفاقية كآلية بديلة عن القضاء لحل النزاعات وتسريع المساطر في عملية الاستثمار.

وطالبت النقابة بالتنصيص على عدم نظر المحاكم في أي نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية استنادا إلى اتفاق تحكيم إلى حين استنفاد مسطرة التحكيم، أو إبطال اتفاق التحكيم.

وتقترح تعديلات الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب منح المحكمة إمكانية التصريح بعدم القبول دون حاجة لطلب المدعى عليه، معتبرة أن عدم القبول هو أحد الجزاءات الأكثر إثارة للجدل بين الفقهاء حول طبيعته القانونية، لكن الاتفاق حاصل على أنه من النظام العام ويجوز للمحكمة إثارته تلقائيا.

كما دعت المركزية النقابية ذاتها إلى عدم التدقيق في عدد أعضاء هيئات التحكيم والوساطة، معتبرة أن الأصل في التحكيم هو الاختيار، كما تضمنت تعديلاتها التنصيص على إمكانية اللجوء إلى التحكيم ولو خلال دعوى جارية أمام المحكمة، سواء في المرحلة الابتدائية أو مرحلة الاستئناف أو النقض.

من جهة أخرى، اقترحت تعديلات الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن يتم التنصيص على دخول هذا المشروع حيز التنفيذ بعد شهرين على صدوره في الجريدة الرسمية.

وأكدت المذكرة التقديمية لمشروع القانون هذا أنه يأتي “استجابة للرغبة الملحة للمستثمرين في تبسيط وتسريع المساطر الإدارية والقضائية في عملية الاستثمار، ومنها مسطرة التحكيم والوساطة، وكذا سعيا إلى تأهيل القضاء لمواكبة التحكيم من خلال الاعتراف بأحكام المحكمين، وتنفيذها”.

ويأتي أيضا اعتبارا لكون الفضاء الذي تمارس فيه الوسائل البديلة لفض المنازعات فضاء بعيد عن الطقوس والمرجعيات والمساطر والأجواء التي يمارس فيها القضاء الاحترافي، الذي يعتبر من الوظائف الرسمية للدولة، وكذا من أجل تأسيس منظومة عدالة بديلة مستقلة عن منظومة العدالة المؤسساتية.

ويتضمن هذا المشروع عددا من المستجدات الجوهرية، أهمها: توسيع مجال التحكيم الداخلي ليشمل كذلك النزاعات ذات الطابع المدني، وذلك تيسيرا لفض النزاعات خارج نطاق المحاكم والهيئات القضائية الرسمية، لما تتضمنه هذه الوسيلة من اقتصاد في الزمن ومرونة المساطر، وكذا تخفيف العبء على محاكم المملكة التي تعرف تزايدا مضطردا في القضايا المعروضة عليها. ولأجل تحقيق هذا التوسيع في مجال التحكيم، فقد تم إسناد الاختصاص بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام المتعلقة بالمادة المدنية لرئيس المحكمة الابتدائية.

ونص المشروع كذلك على عدم خضوع المحكم لأي رقابة، مع ترك أمر تحديد لائحة المحكمين لنص تنظيمي، ومنح أطراف النزاع ورئيس المحكمة، حسب الحالة، إمكانية تعيين الهيأة التحكيمية من خارج لائحة المحكمين، وإسناد اختصاص منح الصيغة التنفيذية للأحكام التحكيمية الصادرة في إطار التحكيم الداخلي في المادة الإدارية لرئيس المحكمة الإدارية التي سيتم تنفيذ الحكم التحكيمي في دائرتها، أو لرئيس المحكمة الإدارية بالرباط عندما يكون تنفيذ الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني.

كما نص على إسناد اختصاص تعيين الهيئة التحكيمية إذا اعترضت الأطراف صعوبة في تشكيلها، لرئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء عندما يتعلق الأمر بالتحكيم الدولي بدل رئيس المحكمة التجارية بالرباط، كما هو الأمر في قانون المسطرة المدنية الجاري به العمل، وذلك إذا اتفق الأطراف على تطبيق قانون التحكيم المغربي، نظرا لأن أغلب المعاملات التجارية الدولية تتم في الدار البيضاء.

وفتح المشروع إمكانية إبرام التحكيم واتفاق الوساطة بواسطة رسالة إلكترونية معدة وفقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل، وذلك تماشيا مع التوجه الجديد لاستغلال الوسائل التكنولوجية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *